الشيخ محمد علي الأراكي
378
كتاب الطهارة
باب الاستحباب . وأنت خبير بأنّ هذا الاحتمال وإن كان موافقا لظهور الأمر بتنصيف الرأس في الأصلية ، دون التبعية والمقدمية ، لكنّه بعد توافق النص والفتوى على خلافه ممّا لا يعتنى به ، فيدور الأمر بين ما ذكره المشهور وصاحب الحدائق ، ولا يبعد ترجيح ما ذكره المشهور بقرينة تفريق الرغوة وماء السدر في ظرفين ، فإنّ الظاهر أنّ الحكمة فيه استعمال الرغوة أوّلا ثمّ تعقيبه بالماء فيكون محمولا على الاستحباب بشهادة خلوّ سائر الأخبار . ويمكن الاستدلال على استحباب تقديم غسل الرأس بالسدر بصحيحة يعقوب بن يقطين قال : سألت العبد الصالح - عليه السّلام - عن غسل الميّت أفيه وضوء الصلاة أم لا ؟ فقال - عليه السّلام - : « غسل الميّت تبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض ، ثمّ يغسل وجهه ورأسه بالسدر ، ثمّ يفاض عليه الماء ثلاث مرّات ، ولا يغسل إلَّا في قميص يدخل رجل يده ويصب عليه من فوقه ، ويجعل في الماء شيء من السدر وشئ من الكافور » « 1 » الحديث . بتقريب أنّ المراد بقوله : « ثم يغسل وجهه ورأسه بالسدر » هو هذا الأمر المستحب لا الواجب المعدود من أجزاء الغسل ، بقرينة أنّه - عليه السّلام - ليس في مقام بيان الأغسال الثلاثة ، إلَّا بطريق الإجمال الذي أراده في قوله - عليه السّلام - : « ثمّ يفاض عليه الماء ثلاث مرّات » ، والبيان التفصيلي ممحض في نفي وجوب الوضوء الذي توهمه السائل ، وإثبات استحباب غسل المرافق بالحرض والرأس بالسدر مكانه . ثمّ إنّ استفادة وجوب الأغسال الثلاثة من أخبار المقام ، ووجوب الترتيب
--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 2 ، من أبواب غسل الميّت ، ص 683 ، ح 7 .